غانم قدوري الحمد
138
أبحاث في علم التجويد
ولعل ما ذكره العطار يفسر لنا عدم اختلاف القراء في إظهار الواو ، وميل بعضهم إلى إخفاء الميم أو إدغامها في الفاء . ويتلخص مما ذكره علم الدين السخاوي عن حكم الميم عند الفاء ثلاثة مذاهب « 1 » : أ - مذهب البغداديين ، وهو مذهب جمهور القراء ، الإظهار قال الأهوازي : « والإظهار في ذلك مذهب البغداديين عن الجماعة » « 2 » ، وقال السخاوي : « وعلى ذلك جميع أهل الأمصار ، وهو اختيار عامة القراء » « 3 » . ب - مذهب الكوفيين ، عن الكسائي ، الإدغام . قال أبو عمرو الداني : « على أن أحمد بن أبي سريج قد روى عن الكسائي إدغامه في الفاء ، وذلك غير صحيح ولا جائز » « 4 » . وقال السعيدي : « وهو رديء عند أهل الأداء ، وقليل من يأخذ به ، لبعد مخرج الفاء من الميم في الشفة السفلى » « 5 » . وقال السخاوي : « وروي عن الكسائي إدغام ذلك ، حيث كان ، مع إظهار الغنة من غير استثناء شيء من ذلك ، وعلى ذلك الكوفيون » « 6 » . وكلام السخاوي هذا لا يخلو من إشكال ، فإذا كان الكسائي يدغم الميم في الفاء في مثل ( هم فيها ) فإن ذلك يعني قلب الميم فاء ويكون النطق هكذا ( هف فيها ) ، لكن قوله : « مع إظهار الغنة » يعني عدم قلب الميم فاء محضة ، ولعله
--> ( 1 ) جمال القراء 2 / 537 . ( 2 ) الوجيز 13 ظ . ( 3 ) جمال القراء 2 / 537 . ( 4 ) التحديد ص 167 . ( 5 ) التنبيه ص 283 . ( 6 ) جمال القراء 2 / 537 .